الثعالبي

296

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مسعود وأبو قرة : معناه : ولذكر الله إياكم ; أكبر من ذكركم إياه . وقيل : معناه : ولذكر الله أكبر ; مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر . وقال ابن زيد وغيره : معناه : ولذكر الله أكبر من كل شئ . وقيل لسليمان : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : أما تقرأ * ( ولذكر الله أكبر ) * . والأحاديث في فضل الذكر كثيرة ; لا تنحصر . وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله : و * ( لذكر الله أكبر ) * فيه أربعة أقوال : الأول : ذكر الله لكم أفضل من ذكركم له ; أضاف المصدر إلى الفاعل . الثاني : ذكره الله أفضل من كل شئ . الثالث : ذكر الله في الصلاة ; أفضل من ذكره في غيرها ; يعني : لأنهما عبادتان . الرابع : ذكر الله في الصلاة ; أكبر من الصلاة ; وهذه الثلاثة الأخيرة من إضافة المصدر إلى المفعول ، وهذه كلها صحيحة ، وإن للصلاة بركة عظيمة ، انتهى . قال * ع * : وعندي ، أن المعنى : ولذكر الله أكبر على الإطلاق ، أي : هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، فالجزء الذي منه في الصلاة ; يفعل ذلك ، وكذلك يفعل في غير الصلاة ، لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر لله تعالى ، مراقب له ، وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى ، كما في الحديث الصحيح : " ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " والحركات التي في الصلاة ; لا تأثير لها في نهي ، والذكر النافع هو مع العلم ; وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله تعالى . وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى ، وذكر الله تعالى للعبد ; هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه ; وذلك ثمرة ذكر العبد ربه .